حدث معي ذات مرة موقف داخل الكتيبة ، كنت حينها من أولئك الافراد الذين يطلقون
عليهم
" قوة خفيف حركة " وهي قوة مساندة في حالة حدوث طوارئ في اللواء او الفرقة
ولديها اعمال كحراسة
مباني مهمة رئيسية وارض الطابور ومرافقة ظباط ذو رتب عالية
اثناء مضيهم لمهامهم لغرض تأمينهم وحمايتهم ، كانت لديها مميزات كثيرة أولها ان اجازتها ربما
كل أسبوعاو أسبوعين وتعمل يوم وتستريح
اليوم الذي يليه
المهم ، لنأتي بالمفيد ..
حانت اجازتي بها يوماً وكان يجب الذهاب للكتيبة التي علي قوتها الأساسية لتسليم
السلاح والشدّة
( نوع من القماش السميك مفصل فقط لتوضع فيها الذخيرة وباقي الأغراض
) ثم خوذة الرأس
وجئت للأسف في موعد طابور الخدمات ، او
علي ما أتذكر لا يفتح مستودع السلاح
الا ساعة طابور الخدمات ولك ان تتخيل زملاءك يرونك تسلم عهدتك
لتذهب منطلقاً صباحاً
وهم مازالوا هنا اتعلم ؟ المشكلة لم تكن فيهم ، بل كانت في ضباط الصف
هذا يفسر الهدوء الطاغي لما حدث بعد ذلك
واثناء انتظاري حتى ينتهي طابور الخدمة لاقوم بالتسليم قالي لي احدهم اذهب ونادي
الصول " فلان "
وهممت لأذهب ولكني الأغراض كانت ثقيلة وتجعلني ابدو مكتوف الايدي
اغراضي
واغراض زميلي المرافق الذي كان معي وقد تركها معي لتسليمها بدلاً عنه لظرف ما
وطبعاً
لم اعط خوانة وبديهياً تركتها
حتى ان الشاويش قالي اتركها واصعد كنوع من التأكيد
علي بديهية الامر ، اخدت فقط سلاحي تقريباً
وصعدت لانادي حضرة الصول من غرفته ! ، وعندما عدت وجدت الأغراض كما هي الا شيء واحد فقط
غير موجود وليس بالكاد ملحوظاُ ، واحمد الله الي يومنا هذا ، انها كانت كذلك فقط
كان ذلك الشئ الناقص هو "غطاء الخوذة"
طبعاً ستقول شيء عادي وتافه ، وماذا يعني غطاء خوذة بين جميع تلك الأغراض
هناك
سلاح حقيقي حضرتك بذخيرة ستقوم بتسليمهم ، لا تقل لي انهم سيوقفون عملية التسليم
لاجل ذلك الغطاء ؟! ، مفاجأة اليس كذلك ؟
علي الأقل استطعت ان اعطيهم كل شيء ولكن تبقي ذلك الغطاء الخفي الذي طار في الهواء
فجأة !
وعليك تسليمه قبل الصباح والا ستجلس معنا هنا يا عزيزي نستمتع معاً بأجواء الصحراء
الفاتنة
الم اقل لك ؟ ، يوجد طلمبة للمياة هنا ، انظر ، هاه ؟!
بالطبع كان التفسير العملي الوحيد انها وقعت مني اثناء سيري للكتيبة او بالكتيبة
نفسها
ذهب مراراً وتكراراً علي كل الطرق والمناطق التي ذهبت اليها والتي توقفت
عندها حتي بدأت ابحث
في التي لم اذهب اليها ، وصارت مشكلة عويصة ، وكان هناك جزء مني يقول انها قد تمت سرقتها
ولكنه كان احتمال ضعيف ، فمن الذي
سيسرقها ولماذا
ولكن مع الوقت صار ذلك هو الشئ الباقي الوحيد والذي كلما يمر الوقت يزداد تأكيده
لدي
خصوصاُ بعد ان قالوا لنا اننا قد تم سحبنا من قوة خفيف حركة والعودة للكتيبة مرة
اخري واجلسونا
بحجة الاجتماع الأسبوعي للكتيبة والذي كان حجة نظرية فقط حتي لا
اتحرك واذهب لاي مكان أخر
وبعد بحث مضني توقفت عند المكان الذي اكتشفت فيه اختفاء الغطاء ، وذهبت الي عسكري
الخدمة
وقمت بسؤاله ، لان الوقت الذي تركت فيها اغراضي هو وقت طابور الخدمة
وعسكري الخدمة هذا كان
موجوداً بالتأكيد ويعلم ماذا حدث من وراء ظهري
وبعد مداولات قالي لي الحقيقة علي شرط الا أتكلم وافضح
الامر
من سرق الغطاء هو " فلان " ولانهم لا يريدونك ورفيقك الذهاب إجازة وكان "
فلان " هذا ظابط صف
وكان جميع الحاضرين يعلمون سواء زملائه او
الجنود
شعرت حينها بأنني في بيئة عفنة وتنميت ان يتم
توزيعي علي الحدود
لو كان هذا سيكون خلاصي من هذا المكان
ما يجب فعله تالياً هو مهمة البحث عن غطاء بديل ، والتي كانت تبدو كالمهمات
المستحيلة
لان بالتأكيد ليس هناك غطاء بلا خوذة ولن تنزل من السماء ولا يوجد شيء مفقود
في الكتيبة
ولا يتم احصاؤه مسبقاً، ولو كانت قطعة قماش ولأن ليس هناك دليلاً علي سرقة " فلان " للغطاء
وبالطبع لن يشهد عليه
احد ممن كانوا حاضرين، ولانهم تعاملوا وكأن شيء لم يحدث
فكل شيء
هادئ في الميدان الغربي
وفجأة دون مقدمات ابصرت عيناي شيئاً ، كان لطف الله عز وجل بي عظيماً
اذ وجدت تحت
سلم مبني السلاح والذي هو نفسه بالدور العلوي سكن الجنود وظباط الصف
خوذة لم يهتم بها احد ولا
يراها ، كانت قديمة، شبه صدئة ، بالطبع ليست نفس اللون تحديداً
او
الشكل بالضبط ولكنها كانت تفي بالغرض المهم غطاء خوذة والسلام
تنفست الصعداء ، اذاً الحل بسيط ، تمت المهمة بنجاح
لعلها من اكثر المهمات
نجاحاً خلال فترة خدمتي لانها كانت مهمتي انا
وليس من اجل حضرة وسيادة ومعالي القائد الهمام التمام ، كانت
وكأنها معجزة
وكأنها نزلت من السماء ، يالله .. ، لو اشرقت الشمس وظللت كما انا
لكان استفحل الامر
وأصبحت عبرة لمن يعتبر
قمت وضعتها علي تلك الخوذة الملساء وقلت لزميلي الواقف خدمة انت لم تري شيئاً
ولا
انا قد سمعت منك شيئاً
صعدت الدرج ودققت باب الشاويش " فلان
" المسؤول عن الاستلام واتحفته بالخبر السعيد
" لقد وجدت غطاء الخوذة يا ... فندم "
كان محملقاً في شاشة التليفزيون ممداً ساقيه علي سريره والذي كان افضل من سرائر
عنابرنا مجتمعة
وظل ينظر الي غير مصدق ، وسألني هل انت متأكد ؟
فاجبته بنعم وعلي وجهي علامات
الاستغفال والبراءة
كمن لا يدري ما يحدث حوله ، وكانت عينياي تنطق بشئ اخر وسعيت لان اخفيه
ولكن حتي وان
رأى فهو مثلي تماماً برئ أيضا ، لان ليس هناك شيء قد حدث ، اليس كذلك ؟!
كانت الحقيقة الوحيدة تلك اللحظة هي
الهواء الذي نتنفسه فقط
ظل ناظراً لي كمن ادرك كل شيء وظل صامتاً قليلاً ثم قال لي ان انتبه لاغراضك بعد
ذلك
ولا تترك شيئاً مرة اخري من يدك وتذهب من دونه ، كنت اتمني ان ارد علي كلماته
انني قد ائتمنتكم علي اغراضي وجميعنا اخوة هنا ولكن
بدلاً من ذلك
ابتسمت كجندي صالح مطيع وأتممت علي كلماته ومضيت في حال سبيلي ، وكان قلبي سعيداً
ليس لانني اخيراً سأذهب للاجازة في الصباح الباكر بل .. من المؤكد انك تعرف
6 أكتوبر 2024
لقد وجدت غطاء الخوذة .. يا فندم
15 يونيو 2022
قسمات وجهك
أحبك وكم احب قسمات وجهك ، تشعرني بان شيئاً داخلي قد فر
، وقد ملكتيه انتِ
شيء يدعي القلب لم أعبئ اين ذهب بل بالأحرى
اين استقر ، هناك
حين تنطق حبال صوتك بنغمات مازلت اسمعها منذ
سنوات ، ممنياً نفسي ان تصيب آذاني
مرة اخري ولو عن طريق الصدفة ، تتحرى شوقاً لتستمع بعدها
الي جميع الأصوات ، او لكي افهم وأعي ما يقال فبدونها تصبح مجرد ضوضاء
كم تمنيت ان تحظي احدي يداي بيدك ، تجوب المناطق
تسير وتركض في أي مكان تختاريه
ونجلس عندما يحلو لكِ الجلوس ، وعندما
تذهب عيناكِ اري العالم كما لم اري من قبل
وعندما ينطق لسانك اسمع دقات قلبي وهي
تزداد كمن يركض ويلهث ويعوم
أدرك حينئذ ان الموج لا يمكنني مسايرته وأن
هناك طريق طويل سأقطعه
لولا نظرة من عيناكِ تشبعني وتجبرني علي الوقوف
ثم تضغط يدكِ برقة تهدئ النفس لكي اطمئن، لأسافر متي اسافر هناك موطن سأعود اليه
يوماً
يدعي انتِ ..
7 يونيو 2022
عين المغترب وعين المقيم
عين
المغترب غير عين المقيم ، تقريباً هما متناقضين تماماً ، بحكم انك مغترب عندما
تنزل اجازتك سوف تري البلاد محفلاً لراحتك وليس لعنائك وشقائك ، استعادة الذكريات
، السير في الطرقات ، اكتشاف ما قد تغير بدهشة او بسخرية ، اللقاء الاول بمن كانوا
مقربين اليك قبل سفرك ، محاولة التكيف علي الاجواء الجديدة ، الاستقرار في مخدعك الجديد
دون قلق من تغير المكان فجأة بعد سنوات تعودت فيها علي مخدع آخر تماماً ، الليل
كالنهار والنهار كالليل ، الوقت لديك لم يعد يحسبه الدوام ولا بصمه اصبع كل يوم
صباح ومساء ، وجوه جديدة وهو امر لو تعلمونه رائع ! ، لهجتك المصرية دائماً هي ما
تسمع وهذا جيد جداً في الواقع ، وصار عليك التخلص من مصطلحات اللهجات الأخرى التي
كنت تستعملها دائماً بحكم العادة وليس تعالياً او خروجاً من عباءة الاصل كما يدعي الحمقى
، جرب ان تحيا وسط الانجليز مثلا بضعه اشهر وسيحسبك الناس سائحاً لولا سحنتك
المماثلة لهم ! ، ستفاجئ بنظرات لم تكن تراها من قبل ممن
حولك ، كمن كان غائباً عن الوعي ثم استيقظ فجأة او علي الاقل هذا ما تشعر ، سيتحدث
اليك البعض بتلك النبرة المندهشة كمن يسأل غريباً ، والبعض منهم ستشعر بالندم علي
فراقهم تلك السنوات وستتمني ان لو قد أتو معك ، بينما البعض الاخر ستدرك ان السفر
في عيونهم هو الخلاص الذي سينقذهم ممن بلائهم المستقر ، في حين انك تري العكس تماماً
، الشقاء هنا هو نفس الشقاء هناك ، علي الاقل هنا ستجد أحداً بجانبك ، في مرضك
وشقاءك وفرحك وسعادتك ، في الاعياد والمناسبات ، اشياء لن تدركها بالمكوث انما
ستصيبك طلقاتها الطائشة تاركةَ نزيف لا يتوقف عندما تطأ قدماك اراض بعيدة ، علي
الاقل ستكون ذكرياتك مليئة بأهلك وليس لغرباء تعاملهم كالأهل ، وبمجرد نزوح احدهم
سيكون طيفاً في حياتك قد أتي ومر ، عين المقيم تري الجحيم وهذا بالضبط ما يراه عين
المغترب في غربته بينما تلك الراحة التي يفترض ان تجدها في اجازتك يراها هو في
فرصة سفره ، اخشي عليه فقط من تلك الصدمة التي سيتلقاها عند وصوله هناك ، نفس
الصدمة التي سيتلقاها المغترب اذا قرر المكوث..
24 مارس 2022
ذو وجه ظالم
ذهب امير الي عمله مبتسماً علي غير العادة ، اكتشف ان الجميع
ينظرون له بدهشة مع ابتسامه تدل وكأنهم قد اكتشفوا للتو
شيئاً كان غافلاً عنهم تفاجئ الجميع ان امير له ابتسامه ايضاً مثل الجميع ، وكلما قابل
احد من الموظفين سأله نفس السؤال
" يعطيك العافيه يا امير ايش فيه
" فيرد امير بتلقائيته المعهدوة
" لا عادي مفيش حاجه "
فيقوم يهز رأسه مع عدم اقتناع ويمضي الي سبيله
وتحادثه نفسه بأن لابد وان هناك شئ يخفيه امير
بينما الحقيقة انه لا يوجد شئ غير انه البارحة ذهب امير الي طبيب الاسنان لغرض تنظيف
اسنانه التي صارت مقلب قمامة
من كثرة عدم اهتمامه بها ، وبعد رفع الكوريك
والحفر والتنقيب عميقاً ثم تسوية الارض
وبعضاً من الاسمنت والحديد المسلح
والكثير من العرق استطاع الطبيب ان يزيل جزء لا
بأس به من التسوس وصارت اسنانه الي حد ما تبدو نظيفة
مما شجع اميرعلي ان يبتسم
امام الجميعليرهم جمال اسنانه !
امير دون قصد منه فهو يبدو وكأنه متجهم
الوجه دائماً ، يظن ان من يراه انه دائماً
سئ المزاج من غير حتي ان يضطر
ان يتبادل معه اطراف الحديث ، وامير يظن ان ذلك هو
العادي ، ليس العادي ان يبدو كذلك بل هو
لا يدري من الاساس
انه يبدو كذلك ، هو شخص بسيط للغاية ، عندما لا يكون هناك ما يدعوا للفرح او
للابتسام فلا يفعل ذلك
بمعني انه ليس متعكر المزاج ، ولكنه ليس مسروراً للغاية ايضاً ليبتسم مثل الابله في كل الاوقات
انما فقط ذو وجه ظالم ، يجعل الناس يروه عكس ما يشعر به ، ولكي يري الناس انه عادي لابد
من ان يبتسم
ولكي يراه الناس فرحاً
لابد ان يضحك بينما عندما يكون عادياً يفعل
شئ ما او متجه لمكان ما او يكون في حالة
سكون طبيعي
يبدو وجهه كالغاضب والمتجهم
لذلك قرر بأن اذا قابل اي شخص فأول شئ سيفعله انه يبتسم وبداخله يقول
فلتنظروا الي ابتسامتي ايها
البلهاء يا سيئي الظن !
25 يناير 2022
حادثة لم تحدث
14 يناير 2022
ليس النوم وحيدا جيدا دائما
10 يناير 2022
جزء من الذكريات
احد الايام عندما كنت صبيا ذهبت مع والدتي الي مستشفي اظن انها كانت للاورام او ما شابه بدمنهور،. اه اعتقد انها كانت تدعي ابو الريش، وكنت مندهشا من ازدحام المكان وامتلاءه بالحياة وانا الذي كنت اظن ان بعد كوبري المستشفي العام لن اجد شئ، كانما تتخيل انها ستكون عباره عن اسلاك شائكة ونقطة عبور ولكن تجلي لي انني كنت مخطئا وان هناك شارع طويل ملئ بالتاكسيات والميكروباصات الصغيرة والتي تسمي تمنايه وكنت اتسال في عقلي الباطن لماذا هذا الاسم؟!، اظنها لسبب بسيط، لانها تحتوي علي ثمانية افراد رغم ان الواقع انها كانت تحتوي علي اكثر من ذلك
عنوان بلا عنوان
مرهق للغاية، اشعر بالتوتر والخوف ، وكأن ثقل كبير علي راسي وجسدي، الوقت ضيق، دايما ليس هناك متسع لفعل ما يجب ، او مساحة للتعبير بحرية ، لا ...
-
كانت تعمل فى قسم الاثار ... تخرج مبكراً وتذهب الى المتحف الذى يزوره كل اسبوع فى ذلك اليوم الثلاثاء .. اليوم الذى يرتدى فيه الملبس الكاج...
-
هل شعرت يوماً بأن لا جدوي ، تحدثك نفسك ماذا اذا ؟ ما الفائدة ؟ من كل شئ عموماً ، تشعر بفراغ ليس من المعاني والصواب والخطأ بل مثل طائر بلا جن...
-
وبعد ان انتهت القصه اعلمكم اننى بخير ، فقط لن ترجع الامور كسابق عهدها ، اعترف لقد انكسرت بداخلى عدة اشياء افضّل الكتمان على البوح بها ، ل...
